محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

240

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

فالخلع صحيح ، وهل يرجع الزوج بمهر المثل أم بالمسمى ؟ قَوْلَانِ . وعند أَحْمَد وأبي حَنِيفَةَ يصح الخلع ويستحق الزوج مثل العتق وقيمتها إذا كانت مما لا مثل لها وبيع بذلك بعد العتق . وعند مالك الخلع صحيح ولا يستحق شيئًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالع امرأته على أن يكفل ولدها مدة فمات الولد قبل انقضاء المدة فقَوْلَانِ : أحدهما : يرجع عليها بمهر مثلها ، والثاني : لا يرجع بشيء . وعند مالك رِوَايَتَانِ كالقولين بسواء . وعند أَحْمَد يرجع بأجرة المثل تلك المدة . وعند الزَّيْدِيَّة إذا خالعها على نفقة العدة وتربية أولاده كان ذلك خلعًا على مثل نفقة العدة وقدرها ، فنفقة العدة ثابتة على الزوج ، ومثل نفقة العدة يثبت على الزوجة بدلا للخلع فيقعان قصاصا كل جنس . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعها على حمل جارية أو بهيمة لا يصح الخلع سواء كان الحمل موجودًا أو معدومًا ويقع الطلاق بائنًا ويجب له عليها مهر المثل . وكذا إذا قال خالعتك على ما في بطن هذه الجارية فإن الحكم فيه سواء . وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المسألة الأولى إن كان الحمل موجودًا صح الخلع وكان الحمل له ، وإن لم يكن موجودًا رجع بالمسمى عليها في العقد . وفي المسألة الثانية إن خرج الولد سليمًا استحقه الزوج ، وإن لم يكن شيئًا فلا شيء له ، وبه قال مالك ، وزاد عليه مالك أنه يجوز أن يخالع على ما تحمل هذه الجارية وهذه الشجرة وعند أَحْمَد مثل قول أَبِي حَنِيفَةَ إذا خالعها على ما في بطن هذه الجارية . مسألة : عند الشافعه إذا قالت له طلقني على ما في جوف هذه الجارية من الحمل فقال أنت طالق وقغ الطلاق بائنًا ورجع عليها بمهر مثلها . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن خرج الولد سليمًا استحقه الزوج ، وإن لم يكن شيئًا فعليها مهر مثلها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ وعروة بن الزبير وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأكثر العلماء المختلعة لا يلحقها الطلاق . وعند ابن المسيب والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يلحقها الطلاق بلفظ الصريح ما دامت في العدة ، ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال ، وبه قال ابن مسعود وأبو الدرداء ، وزاد أبو حَنِيفَةَ إذا كان بلفظ الاعتداد والاستبراء وأنت واجدة يلحقها . وعند مالك والحسن البصري يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد ، والقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلاً بالخلع ، والحسن البصري يقول : إذا طلقها في مجلس الخلع لحقها ، وإن طلَّقها بعده لم يلحقها .